ساسي سالم الحاج
87
نقد الخطاب الاستشراقي
بخير حتى آخر حياته ، ويتأسفون على عدم معرفة المؤرخين تفاصيل واسعة عن هذا الحلف الذي يرونه قد لعب دورا هامّا في حياته المستقبلية . ونحن نرى أن المعلومات التاريخية حول هذا الحلف متوفرة ومعروفة ولا داعي للتأسي على عدم معرفة التفاصيل الدقيقة عنه . ولعلنا نورد بإيجاز نبذة عن هذا الحلف الذي كان نتيجة مباشرة لحرب الفجار التي اندلعت بين كنانة وقريش من جهة وبين قيس عيلان وهوازن من جهة أخرى ، وسميت كذلك لأنها اندلعت في الأشهر الحرم التي يحرم فيها القتال . وكانت الحرب سجالا بين الطرفين ، ولكنها انتهت إلى انتصار قيس عيلان وهوازن على كنانة وقريش ، نظرا لطبيعة قيس عيلان وهوازن البدوية التي تعيش على الغزو والقتال ، بينما كانت قريش قبيلة حضرية ، مستقرّة اتخذت من التجار مهنة فكانت لا تميل إلى الحرب والنزال وتجنح عادة للسلم والاستقرار ، وكان الرسول قد حضر المعركة الأخيرة من حرب الفجار ، ورمى فيها بسهم ، وكان ينبل على أعمامه ، وكان عمره يوم أن حضرها عشرين سنة ، وكانت حرب الفجار بعد عام الفيل بعشرين سنة « 1 » . وبعد أن انتهت حروب الفجار صلحا ، تعاهد كل من بني هاشم ، وبني زهرة وبني تيم على أن يكونوا مع المظلوم حتى يؤدّى إليه حقه ، وقيل : إنهم تحالفوا على ألّا يظلم أحد بمكة إلّا قاموا معه حتى ترد ظلامته . وقيل : إنه سمّي ب « حلف الفضول » لأنه قام به رجال من جرهم كلهم يسمى الفضل ، فقيل حلف الفضول جمعا لأسماء هؤلاء « 2 » . وقيل : إنه سمّي كذلك لأن قريشا قالت : هذا فضول من الحلف ، فسمّي حلف الفضول « 3 » . وقيل : لأن قريشا تعاقدوا فيما بينهم على مواساة أهل الفاقة ممن ورد مكة بفضول أموالهم « 4 » .
--> ( 1 ) لمزيد من الاطلاع على « حرب الفجار » انظر . أ - السيرة الحلبية ، ج 1 ، ص 153 . ب - المسعودي ، مروج الذهب ، ج 2 ، ص 271 . ج - البلاذري ، أنساب الأشراف ، ج 1 ، ص 101 وما بعدها . د - ابن سعد ، الطبقات ، ج 1 ، ص 128 . ( 2 ) الزبيدي ، تاج العروس ، ج 8 ، ص 28 پ . ( 3 ) اليعقوبي ، تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 14 طبعة النّجف . ( 4 ) وقد ذكره جواد علي في كتابه « المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام » المرجع السابق ، ج 4 ، ص 87 . 124 . . Kister , p .